@نحن إمة ضيعها > جهل آبناءها....وخيانة حكامها .... وفشل رموزها....وفتاوي مشايخها...! @آطماعكم >تطرفكم>آحقادكم>>>آلسبب...! @وزد فوق ذلك عيوبكم >تغريبة للإ سلام و آلعروبة.....!!!! @إلى متى هذا آلنوم؟ آين همم آلآجداد ...يا آبناء يعرب... ؟

ثروات آل سعـــــــــود أين تذهب عائدات النفط السعـودي؟

ثروات آل سعـــــــــود أين تذهب عائدات النفط السعـودي؟


قبل ربع قرن من الزمن ، قال وزير النفط السعودي الأسبق احمد زكي اليماني : ' من الغباء أن لا نستفيد من الدجاجة التي تبيض ذهبا ، والتي هي دجاجتنا ، ولكن ليس لكل العالم أن يشترك في الوليمة .
النفط الذي هو دجاجة آل سعود ذات البيض الذهبي يتم استخراجه من أراضى جزيرة العرب منذ سبعة عقود لصالح آل سعود الذين يمنعون شعبهم من المشاركة في وليمة النفط . ويتركونه خلف أبوابهم الموصدة بانتظار فتات موائدهم والفائض عن حاجاتهم بعد امتلاء جيوبهم وبطونهم بعوائد النفط .
يحق للمرء أن يتساءل ، بعد هذه العقود الطويلة من استخراج النفط السعودي بصورة استنزافية ، وبالحد الأقصى الذي يهدد الثروة الوطنية : ما الذي فعله آل سعود بثروة شعب الجزيرة العربية وأين ذهبت مئات المليارات من عائدات النفط . وكم كانت حصة الشعب من ثروته الوطنية ؟
في مملكة آل سعود ، حيث يتسلط أبناء عبد العزيز وأحفاده على رقاب الشعب ومقدراته ، يتم اقتسام عائدات النفط بين أفراد العائلة الحاكمة وشركة ' ارامكو ' الأميركية ، ويجري تبديد هذه العائدات على ترف وملذات أمراء آل سعود تنفق المليارات على بناء القصور وشراء المنتجعات في أوروبا و أميركا لصالح الأمراء المتخمين من آل سعود ، كما يتم إهدار مبالغ مضاعفة على مجون وفسق الأمراء وعلى موائد القمار في لاس فيغاس بينما تعاني الغالبية العظمى من أبناء شعب الجزيرة العربية من الفقر والجوع والأمية ، وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة .
النفط ، الذي كان ينبغي له أن يكون وسيلة فعالة لتطوير البلد وتنميته ، وأداة لانتشال شعب الجزيرة من ظروف الفقر والتخلف . وهذا النفط نفسه ، تحول على أيدي أبناء عبد العزيز آل سعود إلى وسيلة إضافية لقمع شعب الجزيرة وتكريس فقره وحرمانه ومنع تطويره فالقسم الأكبر من هذا النفط يجري استخدامه لشراء المزيد من الأسلحة وأنظمة الرقابة ووسائط القمع والتعذيب لأجهزة الأمن السعودية ، التي بات همها الوحيد تشديد الرقابة والقيود السياسية والإدارية على الشعب ومنعه من حقه في التعبير عن رغباته وتطلعاته المشروعة ، وحرمانه من حقه الطبيعي في المشاركة السياسية وفي الاستفادة من ثرواته الوطنية الهائلة .
السعودية ، اكبر مصدر للنفط في العالم ، وصاحبة أكبر احتياطي نفطي على وجه الكرة الأرضية ، لازال مئات الألوف من مواطنيها يعيشون حياة الفقر والبداوة والأمية ، بعيدا عن مظاهر الثراء الفاحش والتخمة وأنماط الحياة الغربية التي يعيشها أمراء آل سعود وحلفاؤهم وزعماء القبائل الموالية ومن رجال الأعمال الوكلاء لآل سعود .
ففي مقابل القصور الفاخرة والسيارات الحديثة ووسائل الراحة والرفاهية العصرية التي يغرق فيها آل سعود وأعوانهم ، ثمة بيوت من الصفيح وأكواخ طينية ضيقة موزعة على هوامش المدن الكبرى ، وعلى أطراف الصحراء القاحلة ، حيث ينحشر فيها مئات الألوف من أبناء شعب جزيرة العرب الذين يعيشون خارج العصر النفطي ، في ظروف إنسانية صعبة يندى لها الجبين .
ولا يكتفي آل سعود بتبديد ثروة الوطن على أهوائهم وملذاتهم ، بل يوظفون قسما كبيرا من هذه الأموال في شراء الذمم والولاء لنظام حكمهم القبلي وكذلك في حبك الدسائس والمؤامرات ضد القوى التقدمية في العالم العربي والإسلامي ، ولشراء رضى السيد الأمريكي ، حيث توجد مئات المليارات من عوائد النفط بصفة ودائع طويلة الأجل وبلا فوائد في بنوك الولايات المتحدة مقابل تأمين الحماية الأمنية والسياسية لنظام آل سعود .
نعم . كان النفط ولا يزال ، هو الدجاجة التي تبيض ذهبا ، كما قال زكي اليماني ولكن السؤال :
أين يذهب البيض الذهبي ، ومن المستفيد من هذه الوليمة ؟؟


سياسة آل سعود النفطية

مثل اكتشاف النفط في الجزيرة العربية الحدث الأبرز والأعمق تأثيرا في تاريخ مملكة آل سعود والمنطقة عموما . فبقدر ما جلب النفط من عائدات مالية ضخمة لآل سعود ، فإنه قد جلب على المنطقة العربية الكثير من الويلات والمصائب ، نتيجة لتجديد الأطماع الإمبريالية في الهيمنة على منابع النفط ، والتحكم في صادراته وأسعاره وحرمان العرب وخاصة شعب الجزيرة العربية من التمتع بخيرات بلده ، وتطوير قدراته وإمكاناته ، ورفع مستوى معيشته ، ودعم البلدان العربية الفقيرة ، ومساندة قضايا الأمة ، وإسنادها في مواجهة التحديات الصعبة التي تجلبها ، وخاصة التحدي الصهيوني الإمبريالي .
تتابعت الاكتشافات النفطية وتوسعت بصورة متسارعة لتصبح مملكة آل سعود الدولة الأولى المصدرة للنفط في العالم ، وليتم اكتشاف أكبر مخزون نفطي في العالم تحت رمال صحراء الجزيرة العربية ، حيث يبلغ احتياطي النفط في جزيرة العرب اكثر من 26 بالمائة من إجمالي الإحتياطي النفطي في العالم .
الميزة الإضافية للنفط المستخرج من شبه الجزيرة ، أنه إلى جانب نوعيته الممتازة .. فإن كلفة إنتاجه هى الأكثر انخفاضا في العالم ، حيث لا تزيد كلفة إنتاج البرميل الواحد من النفط السعودي عن 1،2 دولار هذا إلى جانب قرب آبار النفط من موانيء التصدير على شواطئ الخليج العربي .
في عام 2004 بلغ الإنتاج الرسمي المعلن للسعودية 10,5 مليون برميل نفط يوميا ، وثمة تقديرات بأن مليون برميل آخر يتم إنتاجها وتسويقها بصورة سرية للولايات المتحدة لزيادة مخزونها الاحتياطي ، وذلك ضمن اتفاقية خاصة بين آل سعود والارامكو.
وبالنظر إلى تعداد السكان في مملكة آل سعود ، والذين يقدرون حاليا بحوالي 6-7 مليون نسمة ، فإن جهات عديدة تتساءل : ما هي حاجة السعودية إلى إنتاج هذه الكميات الهائلة من النفط وما الذي يضطرها إلى استنزاف الثروات الباطنية للبلد خاصة وأن غالبية العائدات النفطية لا يستطيع الإقتصاد السعودي استيعابها ويظل معظمها على شكل ودائع نقدية في البنوك الأميركية والأوروبية ؟

- سياسة الإغراق النفطي .
في عام 1981 ، اعترف وزير النفط السعودي الأسبق احمد زكي اليماني ، أن إنتاج خمسة ملايين برميل يكفي ويزيد لتمويل مجموع احتياطات السعودية المالية وأنه إذا تم إهمال بعض المشاريع الكبرى غير الضرورية وقليلة الفائدة . فإن ثلاثة ملايين برميل تكفي لضمان نمو متناسق ، وأكثر ملاءمة مع إمكانات الإستيعاب في البلاد ، ومع حاجات السكان .
فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن السعودية كانت تنتج في ذلك الوقت أكثر من عشرة ملايين برميل ، في حين كان عدد السكان لا يزيد عن 4,5 مليون نسمة ، فان السؤال السابق يبدو اكثر إلحاحا .
غير أن سؤالا لا يقل أهمية عن السؤال السابق يتعلق بأسعار النفط السعودي ، فلم يعد سرا على أحد ، أن النفط السعودي ، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، يتم تسويقه بأسعار تقل عن سعر السوق ، رغم الطلب الشديد على النفط السعودي في الأسواق الصناعية في أوروبا وآسيا وأميركا . والسؤال هنا : ما الذي يدفع أمراء آل سعود إلى بيع نفط البلاد بسعر يقل عن السائد في الأسواق العالمية ، ولصالح من يتم حرمان الشعب السعودي من فارق أسعار نفطه المبيع في أسواق العالم ؟ .
المفارقة أو الفضيحة التي يتهامس بها الناس أكثر فأكثر ، حتى في كواليس السلطة ، هي أن السعودية ليست بحاجة أبدا إلى أن تستنفد ، قبل الأوان ، مواردها النفطية وأن تبدد عائداتها بلا فائدة .
كذلك فإن بيع النفط السعودي بأسعار تقل كثيرا عن الأسعار الجارية لدى بلدان الأوبك الأخرى ، تنجم عنه خسارة تقدر ، منذ عام 1977 بحوالي 20 مليار دولار سنويا ، وهي بشكل ما تقدم كهدبة من آل سعود للشركات الأميركية التابعة لكونسوسيوم . الارامكو التي تحتكر تسويق كل النفط الخام السعودي ، كما أنه يقدم كرشوة لمختلف الوسطاء من أمراء العائلة الحاكمة ومن الأجانب على السواء .
يزعم آل سعود أنهم يقدمون على تلك ' التضحيات ' تعبيرا عن تضامنهم مع دول الغرب ، وخاصة الولايات المتحدة ، ونتيجة لحرصهم على استمرار استهلاك النفط من قبل الدول الصناعية الكبرى .
ويسوق المسؤولون عن قطاع النفط في هذا المجال مجموعة من الحجج والذرائع لتبرير سياستهم القائمة على إغراق سوق النفط العالمية بفائض من الإنتاج السعودي ، وبتخفيض أسعاره إلى ما دون الحد الأدنى المتفق عليه بين الدول المنتجة والدول المستهلكة للنفط .
أولى هذه الحجج أن غزارة إنتاج النفط من شبه جزيرة العرب يحد في الواقع من ارتفاع الأسعار ، وبالتالي فإنه يشجع الدول الصناعية المستوردة للنفط على استمرار اعتمادها على النفط كمصدر للطاقة ، ويقلل من استثمارات تلك الدول في مجالات البحث عن مصادر بديلة للطاقة . كما أن زيادة إنتاج النفط السعودي وتوفيره بصورة دائمة، يشجع الدول المستهلكة على زيادة طلباتها على النفط الخام وتوسيع مجالات استخدامه . وفي المقابل ، فإن توفير المزيد من العائدات النفطية لدى الدول المنتجة للنفط ، سوف يؤدي إلى زيادة طلباتها للسلع المختلفة التي تنتجها الدول الصناعية ، المستفيدة الرئيسة من إعادة تدوير البترو دولار .
المثال الذي يقدمه آل سعود لدعم تلك النظرية ، يتمثل في أن حوالي ثلثي عائدات النفط السعودي يتم استخدامها لشراء السلع المختلفة للتجهيزات وللإستهلاك ، وللتسليح وللخدمات المتنوعة من الشركات الغربية المزودة للسعودية .
فالمملكة السعودية هي أكبر بلدان العالم استهلاكا المنتجات الغربية ، وهي تضمن للشركات الأجنبية التي تقوم باستثمارات في السعودية قروضا سخية بدون فائدة ، تصل إلى نسبة 50 بالمائة من كلفة المشروع ، كما تقدم لها الأراضي والماء والكهرباء بأسعار رمزية ، وتتحمل الدولة نفقات التأهيل المهني ، وتعفي الأجانب ، الذين يوظفون أموالهم من الضرائب لمدة خمس إلى عشر سنوات ، وتخولهم الحق بإخراج أرباحهم ورساميلهم بكاملها .
الوجه الآخر للحقيقة ، يتمثل في زيف الحجج التي يسوقها آل سعود لتبرير سياستهم النفطية القائمة على إغراق السوق العالمي بفائض دائم من الإنتاج ، وتخفيض أسعار النفط السعودي إلى ما دون السعر المتفق عليه في دول أوبك .
فبالنسبة لزيادة كمية الإنتاج ، فإن النتيجة المباشرة لها هي انخفاض سعر برميل النفط وبالتالي تدنى العائدات النفطية لمعظم الدول المنتجة للنفط ، وعند الأخذ بالإعتبار أن غالبية الدول المنتجة للنفط في منظمة أوبك هي من دول العالم الثالث ، وأن عائدات النفط تشكل مصدر الدخل الأساسي لاقتصادها القومي عند ذلك ندرك مدى الضرر الذي يلحقه آل سعود بتلك الدول ومدى إضراره باقتصادياتها الوطنية وبمشاريعها التنموية .
وإذا كانت دولة آل سعود بسكانها القليلين نسبيا ( 7-6 مليون نسمة ) وبإنتاجها الضخم ( 11,5-10,0-) مليون برميل يوميا قادرة على تحمل نتائج انخفاض أسعار تدميرية على معظم الدول الأخرى في منظمة أوبك وخاصة تلك التي يبلغ تعداد سكانها أضعاف تعداد السكان في جزيرة العرب ، بينما يقل إنتاجها النفطي كثيرا عن معدل إنتاج السعوديين . مثال ذلك مصر والجزائر ونيجريا وإيران والمكسيك وفنزويلا وغيرها .
لقد دفعت الشعوب في تلك الدول من قوت شعوبها ومن مستقبلهم ثمن تواطؤ آل سعود مع الغرب لزيادة إنتاج النفط وخفض أسعاره .
الحقيقة التي لا يستطيع آل سعود إنكارها ، تتمثل في أن أسعار السلع التي تصدرها الدول الغربية للعالم الثالث قد ارتفعت بصورة مذهلة خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي ، وهي ما تزال تواصل ارتفاعها بينما جمدت أسعار النفط بسبب تآمر آل سعود عند تخوم 20 .
24 دولار للبرميل منذ بداية تلك الحقبة . والنتيجة الطبيعية لذلك ، أن قدرة الدول العربية المنتجة للنفط على استيراد احتياجاتها من الدول الصناعية باتت أصعب يوما بعد يوم ، رغم ارتفاع الإنتاج العالي من النفط بنسبة الضعفين خلال هذه الحقبة . لقد تحول العديد من الدول المنتجة للنفط إلى دول مدينة نتيجة لتراجع عائداتها النفطية وعجزها عن تلبية احتياجات سكانها ومشاريعها التنموية ، ويمكن النظر إلى دول مثل فنزويلا والبرازيل كنموذج لذلك .
وبطبيعة الحال فإن مملكة آل سعود ، رغم تسيبها في هذه الكارثة الإقتصادية للعديد من دول العالم المنتجة للنفط ، لم تتحمل نتيجة مثل هذه السياسة ، فسكان جزيرة العرب لا تزيد نسبتهم عن 2 بالمائة من مجموع شعوب الدول المنتجة إلى منظمة أوبك – بينما يزيد إنتاج السعودية الرسمي ( دون احتساب ما تصدره بصورة غير رسمية ) أكثر من 40 بالمائة من إجمالي صادرات منظمة الاوبك .
يضاف إلى ما تقدم أن سياسة آل سعود النفطية لا تأخذ بعين الإعتبار مصلحة الدول الأخرى المصدرة للنفط أو مصلحة شعب الجزيرة العربية ، المالك الشرعي لهذه الثروة النفطية ، بل مصلحة العائلة الحاكمة وحلفائها الغربيين الذي يدعمون بقاء هذه العائلة متسلطة على رقاب الشعب و على ثرواته الوطنية فليس من مصلحة شعب جزيرة العرب أن يتم استنفاد ثرواته النفطية بهذه الصورة المفرطة ، التي ستؤدى إلى استنزاف هذه الثروة خلال عقود قليلة ، وحرمان الأجيال القادمة من أي ركيزة اقتصادية للبلاد . وتزداد بشاعة هذه الجريمة التي يرتكبها آل سعود ضد مستقبل الشعب عندما ندرك الصورة التي يتم بها تبديد عائدات النفط على رفاهية أمراء آل سعود وملذاتهم ، دون الالتفاف إلى ضرورة بناء قواعد صناعية وزراعية للبلد تكون عونا للأجيال القادمة في مرحلة ما بعد العصر النفطي .
يبقي أن نفند آخر مزاعم آل سعود حول ' فوائد ' إغراق الأسواق العالمية بنفط الجزيرة العربية ، وتخفيض أسعاره إلى ما دون الحد الأدنى لمنظمة أوبك فالذريعة التقليدية لآل سعود هو أن هذه السياسة سوف تصرف الدول الصناعية الكبرى عن السعي والاستثمار في مجال البحث عن مصادر بديلة للنفط ، فالحقيقة التي يدركها الجميع وفي مقدمتهم الدول الصناعية ، أن البحث عن مصادر بديلة للطاقة لم يتكلل خلال العقود الأخيرة لأية نتائج إيجابية ، وأن مساعي تلك الدول للبحث عن مصادر بديلة للطاقة لم تتوقف ولم تتأثر بانخفاض أسعار النفط وتوفره السهل في الأسواق العالمية . وأن نتائج مثل هذه الأبحاث تنتمي إلى عالم المستقبل البعيد وغير المنظور .
أما القناعة التي خلص إليها جميع العاملين في مجال البحث عن مصادر بديلة للنفط فهي أنه قبل استنفاد كامل المخزون النفطي على كوكبنا ، لن يكون هناك بديل أرخص أو أكثر أمنا من النفط .لقد جاءت نتائج كل الأبحاث والتطورات العملية على الصعيد العالمي لتكذب افتراءات آل سعود ومبرر اتهم المتهافتة لإغراق العالم بفائض النفط السعودي وبتخفيض أسعاره وكان أول المتضررين من هذه السياسة المنحازة للغرب هو الشعب السعودي وبقية الشعوب في الدول المنتجة للنفط ، أما المستفيدون من هذه السياسة فهم أمراء آل سعود الذين يعقدون الصفقات السرية ويتقاضون العمولات بمئات الملايين من الدولارات ويتآمرون مع شركة ' آرامكو ' على اقتسام عائدات النفط وتمرير السياسة النفطية التي تخدم المصالح الغربية ، وتحديدا الولايات المتحدة على حساب شعب الجزيرة العربية المحروم من أبسط حقوقه الأساسية ومن ثرواته النفطية .

- دولة أرامكو .

ما تزال شركة ' ارامكو ' منذ عقود طويلة ، تشكل دولة داخل الدولة ، وتعتبر من أهم مراكز صنع القرار في مملكة آل سعود ، ليس على الصعيد الإقتصادي فحسب بل وعلى الصعيدين السياسي والعسكري أيضا .
ورغم أن شركة آرامكو ، قد تنازلت شكليا عن قسم كبير من حقها في أسهم هذا المشروع الضخم لصالح دولة آل سعود ، إلا أن حجم هذا التنازل وشروطه وسعره ما تزال من أسرار العلاقة الغامضة التي تربط بين آل سعود وشركة ارامكو .
تحتكر شركة ارامكو حقوق استخراج وتكرير وتسويق النفط المستخرج من مملكة آل سعود وتقدر بعض المصادر حجم التوظيفات السنوية لشركة ارامكو في السعودية بحوالي عشرين مليار دولار . واللجوء إلى التقديرات في هذا الموضوع الخطير ناجم عن عدم توفر أرقام رسمية معلنة حول حجم تلك التوظيفات ، حيث إن عقود التوظيفات للشركة يتم إبرامها بعقود سرية بين العائلة الحاكمة وشركة آرامكو .
ومنذ مطلع الثمانينيات تم توقيع ، اتفاق بين ارامكو و آل سعود لإ نجاز مشروع عملاق وقد اعتبرته أوساط عديدة ' أكبر مشروع نفطي عالمي ' ويتعلق بجمع ومعالجة الغاز المرافق للبترول المستخرج من آبار السعودية ، وقدرت بعض الأوساط كلفة ذلك المشروع بعشرين مليار دولار ' وهو يمنح ارامكو حق التحكم بكميات النفط والغاز المستخرجة من الحقول السعودية ، حيث يشترط أن لا يقل الإنتاج الخام للمملكة عن 8,5 مليون برميل يوميا من أجل استخراج كمية من الغاز تكفي لتغذية المجمعات البتروكيميائية
وهي فروع لشركة ' ستاندرد اويل اوف كاليفورنيا ' وقد منحها عبد العزيز آل سعود عام 1933 امتياز التنقيب عن النفط في جزيرة العرب ، وفي عام 1943 ، تم تحويل هذا الفرع في السعودية إلى شركة باسم ' اربيان أميركان اويل كومباني ' واختصار
( ارامكو ) .التي تديرها وتشرف عليها وتملك غالبية أسهمها شركة ارامكو وقد تم تخطيط ذلك المشروع والمباشرة بتنفيذه بناء على توصيات خاصة من المستشارين الأميركيين الذين أصبحوا يشكلون قيادة الظل لمملكة آل سعود .
وتحتفظ الولايات المتحدة بحصة الأسد من السوق السعودي ، حيث إن 20 بالمائة من المستوردات المدنية السعودية مصدرها الولايات المتحدة ، ولكن عند إضافة المستوردات العسكرية السعودية ، والتي لا تسجل عادة في الإحصاءات الرسمية ، رغم أن قيمتها تقدر بعشرات المليارات سنويا ، فان حوالي 60 بالمائة من إجمالي واردات المملكة السعودية تأتي من الولايات المتحدة ، وهو ما يفسر حرص الأميركيين على مواصلة رفع سقف الإنتاج النفطي السعودي ، لتغطية الأثمان المتزايدة للصادرات الأميركية للسعودية
أكثر من 250 شركة أميركية ، ومنها شركات صناعية عملاقة تتقاسم معظم العقود ، في القطاعات المفصلية كالدفاع والكهرباء ، والبترول ، والغاز وصناعة الحديد ، والبتروكيماويات .
وتعتبر ارامكو هي الذراع التنفيذية للولايات المتحدة على الصعيد الاقتصادي ، فهي تشبه أخطبوطا أسطوريا تمتد أذرعه العديدة لتمسك المفاصل الإقتصادية الهامة كافة للقطاع العام . كما أنها تدير عشرات الشركات والمؤسسات الكبرى في القطاع الخاص .
ومنذ مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي ، توسعت المملكة في مجال استيراد الأسلحة لتطوير أجهزة الأمن الداخلي وجهاز الحرس الوطني الذي يقوده ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز وذلك بحجة زيادة التهديدات على أمن مملكة آل سعود ، وقد حلت السعودية في هذا المجال محل إيران الإمبراطورية فاحتلت المكان الأول بين زبائن الولايات المتحدة من مستوردي السلاح الأميركي .
وتحتل السعودية المكان الأول في العالم من حيث مستوى النفقات على الأمن بالنسبة لكل فرد حيث تنفق مملكة آل سعود على الأمن ما يعادل 2600 دولار لكل فرد من السكان في مقابل 520 دولارا للفرد في الولايات المتحدة (2) .
ويقدم آل سعود هذا الواقع كحافز أساسي لزيادة كميات النفط المستخرجة ، وذلك لتغطية صادرات الأسلحة التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويا دون الإعتراف بأن التهديد الحقيقي الذي استوردت هذه الأسلحة لمواجهته هو التهديد الداخلي الناجم عن تراكم تجاوزات آل سعود ومظالمهم المرتكبة بحق شعب الجزيرة العربية ، وخوفهم المتزايد من نقمة هذا الشعب وانتفاضته ضد تسلطهم وقمعهم ونهبهم المتزايد لثروات البلد ومقدراته .
ويبتدي دور شركة ارامكو في كل التطورات السابقة في أنها تتولى عملية الإستخراج والتصدير ، وبالتالي فهي تحرص على استخراج وتصدير أكبر كميات ممكنة من النفط السعودي لزيادة حصتها من الأرباح ، والنهب الذي تتقاسمه مع العائلة الحاكمة ، ولذلك تقوم ارامكو نفسها بالتوسط لعقد المزيد من صفقات الأسلحة لصالح آل سعود من أجل استنزاف الاحتياطي النقدي المتوفر في البلد ليظل باستمرار مضطرا إلى رفع سقف إنتاجه النفطي وإرادته المتزايدة من الأسلحة الأميركية .

فحسب تقديرات أوساط حكومية سعودية ، فإن المملكة تخصص سنويا بين 20 –30 مليار دولار من عائدات النفط لشراء المواد والتجهيزات ، وللتدريب وللإنفاق على القوات المسلحة ، بما في ذلك الحرس الوطني ، وللسخرية في كل هذا الوضع أن خبراء البنتاغون يقدرون أنه في كل الحالات لا يمكن الدفاع عن المنشآت النفطية في المملكة إلا بإرسال قوات أميركية .
لكن ما هو أكثر سخرية ، أن تقديرات الأميركيين أنفسهم تشير إلى أن الجيش الذي يقوم آل سعود بتحديثه وتطويره يشكل مصدر الخطر الرئيس على نظام حكمهم . فمنذ أواخر عقد السبعينيات من القرن الماضي ، أبدى الأميركيون مخاوفهم الجدية من أن يقدم ضباط أحرار في الجيش الذي أنشأه آل سعود بانقلاب يؤدي إلى الإطاحة بهم .
وقد كتب ج . كيغان ، الرئيس الأسبق لاستخبارات سلاح الطيران الأميركي ، في تقريره إلى الكونغرس : ' إن إحدى السمات الأساسية للأنظمة الرجعية في العالم العربي ، والتي تعتمد عليها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية هي عدم استقرارها . وإذا كان هناك مكان في العالم مهيأ للثورة فهو عالم الأنظمة العربية المحافظة ' وفي رأيي فإننا نشهد خلال العقد أو العقدين القادمين سقوط نظام السعودية على يد ألوف الضباط السعوديين الشباب الذين يجري الآن تدريبهم عندنا وفي أوروبا الغربية ، والذين سيعودون بعد أن اطلعوا على القيم الديمقراطية إلى أحد أعتنى البلدان الاستبدادية في العالم .
إذن ، فلم يكن الهدف من زيادة صادرات السلاح إلى مملكة آل سعود يهدف إلى مواجهة التهديدات الحقيقية التي تستهدف النظام السعودي ، أو التهديدات الوهمية المتعلقة بخطر الاتحاد السوفيتي السابق على أمن دول النفط ، كما كانت تروج الدوائر الأميركية ' بل كان الهدف الحقيقي هو استنزاف عوائد النفط بمشتريات ضخمة من الأسلحة التي لا يحتاجها الشعب في جزيرة العرب ولا تحقق الأمن لنظام آل سعود ولا تلغي الأخطار الحقيقية التي تواجهه ، وخاصة من قبل الشعب المضطهد والمحروم من ثرواته في دولة تعتبر بحق من أغنى دول العالم .
ولا تزال السياسة النفطية لآل سعود والقائمة على إغراق السوق العالمي بفائض الإنتاج ومواصلة البيع بأسعار متدنية ، لا تزال هذه السياسة مستمرة ، بل إنها ازدادت إيغالا وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001 وإسقاط النظام العراقي واحتلال العراق من قبل القوات الأميركية .
لقد زاد الوجود العسكري الأميركي على أراضى الجزيرة العربية وفي مياه الخليج وداخل العراق من هيمنة الولايات المتحدة على نظام آل سعود ، بقدر ما زاد من سيطرة شركة ارامكو على القرارات المتعلقة بإنتاج وتسويق النفط السعودي . فبعد الارتفاع غير المسبوق لأسعار النفط العالمية في شهر أيلول / سبتمبر 2004 ووصوله إلى تخوم الـ 50 دولارا للبرميل تدخلت السعودية مجددا ومارست شتى الضغوط على الدول الأعضاء في منظمة أوبك لحملها على زيادة إنتاج المنظمة بهدف تخفيض الأسعار .
وفي اجتماع أوبك الذي عقده في 15 أيلول / سبتمبر من عام 2004 ، طلبت السعودية من الدول الأعضاء رفع سقف إنتاج المنظمة من 26 مليون برميل يوميا وأعلن على النعيمي وزير السعودي عن رغبة حكومته بخفض أسعار النفط إلى ما دون 40 دولارا للبرميل قائلا :
' إن السعودية وأوبك لا تريدان سعر 40 دولارا للبرميل ' واعتبر النعيمي أن : ' أوبك تنتج أكثر من سقفها الإنتاجي بنحو مليوني برميل يوميا ، بسبب حاجة السوق إلى هذه الكميات الإضافية ' وفي حقيقة الأمر ، فان دول الأوبك كافة تنتج أقصى طاقتها من النفط حيث إن إنتاجها الرسمي البالغ 10,5 مليون برميل يوميا لا يمثل سقف إنتاجها مما يعني أن السعودية هي التي تنتج مليوني برميل يوميا فوق معدل إنتاجها الرسمي .
إضافة إلى ذلك ، وبالنظر إلى الظروف الأمنية المعقدة التي يعيشها العراق تحت الاحتلال الأميركي ، وبسبب تعرض أنابيب النفط العراقية لعمليات النسف والتدمير بصورة يومية ، فإن السعودية تقوم بتغطية النقص الناتج عن التوقف المتكرر لإنتاج النفط العراقي وعن الإنخفاض العام في معدل الإنتاج اليومي للنفط العراقي والذي هبط من 3,5 مليون برميل يوميا إلى أقل من 1,2 مليون برميل ، وهذا يعني أن السعودية تقوم فعليا بإنتاج كميات تتراوح بين 14.5 – 13 مليون برميل يوميا .
وعشية انعقاد مؤتمر أوبك في فيينا ، أعلنت السعودية عن بدء الإنتاج في حقلين جديدين هما أبو سعفة وقطيف ، وتبلغ طاقتهما الإنتاجية 800 ألف برميل يوميا .
وقد أعلن وزير النفط السعودي ، بلغة تهديد مبطنة لبقية أعضاء أوبك لحملهم على القبول بزيادة الإنتاج وتخفيض الأسعار : ' سنزيد الطاقة الإنتاجية للنفط في المملكة ، وسنضيف إليها الطاقة الجديدة ، من حقلي قطيف وابوسعفة إذا كانت هناك حاجة لذلك' .
الفصل الثاني عائدات النفط السعودي في جدة ، المدينة السعودية على البحر الأحمر ، يوجد اثنتان وثلاثون ناطحة سحاب ، مصطفة الواحدة منها بجانب الأخرى .
إنها بنايات جميلة لامعة وجديدة تشتمل على حوالي ألفى شقة سكنية ومكاتب ومراكز تجارية ، ومساحات للاستراحة ، وحتى ملاجئ ضد الغارات الجوية .
لقد كلفت تلك البنايات خزينة الدولة أكثر من مليار دولار ، ولكنها بعد مضي ربع قرن على بنائها ، ما تزال فارغة .
الفقراء من سكان مدينة الصفيح القريبة من المباني الجديدة رفضوا الإنتقال للشقق الفخمة في هذه المباني والتي تبلغ سعة الواحدة منها 220 مترا مربعا ، والسبب بسيط فهم لا يملكون المال لدفع الأقساط الشهرية لهذه الشقق والذي يبلغ ألف دولار شهريا أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الدخل المتوسط للأسرة في تلك المنطقة ، وكذلك فإن هذه البنايات ذات الشقق العديدة لا تتناسب مع نمط حياة المواطن السعودي الذي يرغب عموما بالسكن في بناء منفرد لا يشاركه فيه أحد انسجاما مع أخلاقه وعاداته التقليدية .
هذا النموذج يعد مثالا على عشرات المشاريع الإنشائية الكبرى في مملكة آل سعود ، والتي تقوم بتنفيذها شركات أميركية تجني من ورائها مئات الملايين من الأرباح الصافية ، كما يتقاضى أمراء آل سعود عشرات الملايين من الدولارات كعمولة على كل مشروع منها ، دون أي اعتبار لمدى استفادة شعب الجزيرة العربية من هذه المشاريع التي تقدم صورة ، ولو جزئية عن كيفية تصرف آل سعود بعائدات النفط الضخمة .

التبذير والضخامة ، والسعي إلى مظاهر التنمية الشكلية الخادعة ، هو ما يميز غالبية المشروعات التنموية في مملكة آل سعود والتي تهدف أساسا إلى خلق انطباع كاذب لدى المشاهد بأن المملكة تشهد طفرة تنموية كبرى ، وأنها توظف أموال النفط لتطوير حياة الشعب وازدهاره .
النموذج الأكثر بروزا لهذا التوجه السعودي يتجسد في مطار جدة الجديد فهو أوسع بمرة ونصف من مطارات نيويورك ( كيندي ولاغوارديا ) وشيكاغو ولوس أنجلوس مجتمعة . الأبراج والأبنية المكيفة تماما ، والأرض والجدران المغطاة بالمرمر الأبيض من إيطاليا ، وأبنية المطار المجهزة بإنشاءات تقنية عالية والمحاطة بالجوامع وبأحواض السباحة ، وبساحات للسيارات وبالفنادق والمتاجر الضخمة ( السوبر ماركت ) وبالمطاعم
والبنوك ومحطة لتحلية المياه وبغابة صناعية تحتوي على 27 ألف شجرة و 2,5 مليون نبتة مستوردة جميعها من بلدان استوائية .
لقد جهز مطار جدة لاستقبال عشرة ملايين مسافر عام 2005 ومثله مطار الرياض الذي أعد بنفس مستوى الفخامة لاستقبال 15 مليون مسافر في أما مطار رواسي الأضخم والأكثر بذخا فقد أعد لاستقبال مليون مسافر في السنة ، ولكن من أين ستأتي كل تلك الملايين من المسافرين ، والى أين سيذهبون ، ما دام عدد الحجاج السنوي إلى مكة إضافة إلى المعتمرين لا يزيد عن ثلاثة ملايين شخص سنويا ؟ .
وإذا كنا لا نجد إجابة منطقية لهذا السؤال ، فلا شك أننا نجد في تلك المباني والمطارات المبالغ في ضخامتها وبذخها جوابا على سؤال أكثر أهمية : أين تذهب أموال النفط السعودي ؟ .
كل المشاريع فيها احتياطي ضخم وخيالي للمستقبل جهزت المرافئ بتسهيلات أعلى بـ25 بالمائة مما هو ضروري للمواصلات البحرية في ذروة كثافتها ، ووفق أعلى التقديرات . وضو عفت مساحة جدة العمرانية بخمسة أضعافها ، مع أن الكثافة السكانية ضعيفة أصلا في المدينة . الفنادق يتم بناؤها بأعداد خيالية ، علما بأن مملكة آل سعود ليست بلدا سياحيا ولا بلد ترانزيت المشروعات الصناعية التي تم إنشاؤها أنفق عليها المليارات من الدولارات بينما ينقص البلد السكان واليد العاملة ، والفنيون المؤهلون والأسواق أي ينقصها المبرر الحقيقي لإنشاء مثل تلك المشاريع التي لم تعد بالفائدة على شعب الجزيرة ، بل على الشركات الإنشائية الأميركية وعلى الأمراء من آل سعود الذين يهمهم بالدرجة الأولى أن يتقاضوا عمولاتهم على كل مشروع ، ثم لا يعنيهم بعد ذلك مصير تلك المشاريع ، مدى استفادة الشعب منها .
اكبر مشروع في تاريخ الإنسانية ، حسب مصطلحات الإعلام السعودي كان المباشرة منذ مطلع الثمانينيات في إنشاء مجمعين ضخمين للصناعات الحديدية والبتر وكيماوية الأول في ينبع على البحر الأحمر والثاني في جبيل على الخليج العربي .
تكلف المباشرة في هذين المشروعين مبالغ خيالية فالمخططات الورقية للمشروعين تكلفت بحدود خمسة عشر مليار دولار كما تطلبت المباشرة في الإنشاءات استجلاب ثلاثين ألف مهندس فني وتقني وعمال من أربعين بلدا .
وتزيد الكلفة الإجمالية للمشروع عن مائة مليار دولار ، ولا تتوقف الأجهزة الإعلامية عن الإشادة بالمشروع الصناعي الأسطوري ، وعن منجزات الملك فهد في مجال البناء والاعتمار وتشييد المشاريع الكبرى ، غير أن ما تتجنب تلك الأجهزة الإعلامية التطرق إليه هو : ما هي الجدوى الحقيقية لهذين المشروعين ؟ فجميع الخبراء من مختلف دول العالم أجمعوا على أن هذين المشروعين لصناعة الحديد والبتروكيماويات غير مبررين من الوجهة الاقتصادية الصرفة ، إذ لن يكون لهما أي مردود اقتصادي وفق الأسعار الجارية لمنتجاتها في السوق العالمية ، إذ أن كلفة الإنتاج في السعودية ستكون أعلى بكثير من أسعار المنتجات في السوق العالمية ، مما يعني أن تشغيل هذين المجمعين يتطلب رصد عدة مليارات من الدولارات كخسائر سنوية دائمة . سوف يذهب معظمها للخبراء والمهندسين والفنيين والعمال الأجانب العاملين في هذين المشروعين ، أي أن هذين المشروعين لن يحققا عائدات بالعملة الصعبة للبلاد ، بل على النقيض من ذلك ستكون النتيجة نزف مليارات الدولارات إلى الخارج كأجور لعشرات الآلاف من العاملين الأجانب في هذين المشروعين .
المفارقة الغريبة ، هي أن عشرات المشاريع التي تشرف عليها الشركات الأميركية في مملكة آل سعود لم تؤد إلى تشغيل الأيدي العاملة في السعودية والتي تزيد نسبة البطالة بينها عن 12 بالمائة وفق اعترافات مسؤولين حكوميين في السعودية أواخر عام 2003 بينما تشير مصادر دولية محايدة أن نسبة البطالة بين السعوديين تزيد عن 30 بالمائة ، وخاصة بين الأكاديميين والعمال غير الفنيين ، وهي نسبة مرشحة للتزايد مع الوقت
ويعزو الكثير من المراقبين موجة الإضرابات الداخلية في مملكة آل سعود ، والتي بلغت حد الإشتباك المسلح مع قوات الأمن السعودي في العديد من المدن إلى تفاقم ظاهرة البطالة بين الشباب في السعودية . وعدم اكتراث العائلة الحاكمة بمصير عشرات الألوف من الشباب الذين يقذف بهم سنويا إلى هامش البطالة والفقر ، بينما يتوفر العمل لحوالي سبعة ملايين عامل أجنبي بينهم قرابة مليون عامل غربي غالبيتهم من الخبراء والفنيين الذين يتقاضون أجورا باهظة تعادل ثلاثة أضعاف أجورهم في بلادهم الأصلية وتبلغ خمسة أضعاف ما يتقاضاه السعودي العامل في الوظيفة نفسها . ولعل هذا ما يفسر استهداف الشباب في السعودية للشركات والمؤسسات الأجنبية العاملة في السعودية ، وخاصة شركة ارامكو التي يرى فيها السعوديون دولة داخل الدولة ، ويحملونها مسؤولية خراب الاقتصاد السعودي وهدر أموال الشعب وتقاسم ثرواته مع عائلة آل سعود .
يبقى الشاغل الرئيس لآل سعود هو تغيير الملامح العامة للبلاد لإظهار المملكة وكأنها ورشة للتطوير والإعمار ، و دون النظر إلى حقيقة هذه المشاريع التي تستنزف القسم الأكبر من العائدات النفطية ، دون أن يكون لها مردود حقيقي ، اللهم إلا تقديم مشهد بصري خادع حول تطور مملكة آل سعود ووجود قطاع صناعي ضخم وظيفته الأساسية أن يظهر في وسائل الإعلام وعلى شاشات التلفاز ليخفي الوجه الحقيقي لنظام حكم قبلي متخلف .
أما الفائدة الثانية التي يحققها أمراء آل سعود من تلك المشاريع الإنشائية والصناعية والخدمية ، فهو تحويل مئات الملايين من الدولارات المستثمرة في تلك المشاريع إلى حسابات أولئك الأمراء ، والتي تذهب كعمولات لتمرير تلك المشاريع وتوفير الإعفاءات والضمانات المالية الهائلة لصالح الشركات الأمريكية المستثمرة في تلك المشاريع ، ومن عقود توريد التجهيزات والآلات اللازمة لها من الخارج .

الدور التخريبي للسعودية في منظمة أوبك

منذ تأسست منظمة الاوبك وحتى يومنا الحاضر ، كانت مملكة آل سعود تشكل عنصرا غريبا بأعضاء المنظمة العالمية للنفط ، وقد تمتعت على الدوام بخصائص جعلت من السعودية الدولة الأقوى والأكثر تأثيرا في سياسة الاوبك ، غير أن آل سعود استخدموا خصائصهم وعناصر تفوقهم ضد مصلحة الدول المصدرة للنفط ولصالح الدول والإحتكارات الغربية وخاصة مصالح الولايات المتحدة .
فمن بين الدول الخمس عشرة في منظمة الأوبك تتمتع السعودية بكونها الدولة ذات الإنتاج الأعلى للنفط من بين مجموع الدول المصدرة ، وقد تراوح إنتاجها اليومي خلال العقود الثلاثة الماضية بين 8,5 – 12 مليون برميل يوميا أي ما يعادل 40 – 50 بالمائة من إجمالي صادرات أوبك ، ويصل سقف القدرة الإنتاجية للسعودية نظريا إلى 13 مليون برميل بينما لا يزيد السقف الإنتاجي لأي دولة أخرى من دول الاوبك عن ربع هذه الكمية ، الأمر الذي يجعل السعودية في وضع تستطيع فيه أن تحدد ، إلى حد كبير ، مستوى السقف العام للإنتاج الكلي للمنظمة ، وبالتالي أن تتحكم في أسعار النفط في السوق العالمي .
والى جانب القدرة الإنتاجية المرتفعة فإن السعودية تتمتع بميزة أكثر أهمية وهي أنها تحتوي أكبر احتياطي نفطي في العالم ، ورغم حقيقة أنه ليس هناك من يعرف على وجه اليقين كمية النفط التي تحتويها أراضي جزيرة العرب ، إلا أن التقدير البترولي الرسمي للإحتياطات المؤكدة يقدر أن الاحتياطي الموجود في أراضي المملكة السعودية يبلغ 173 مليار برميل ، أي ما يعادل 26 بالمائة من أجمالي الاحتياطي العالمي بما فيه روسيا ، الأمر الذي يمنح آل سعود الإطمئنان إلى أنه بإمكانهم مواصلة استخراج النفط لعقود طويلة قادمة ، دون الخشية من نفاد هذا المورد ، وذلك على النقيض من معظم بقية أعضاء الأوبك ، الذين يملكون احتياطات نفطية محدودة ويخشون من نفادها ، قبل تمكنهم من استثمارها في تطوير بلدانهم .
كذلك فإن نوعية النفط المستخرج من جزيرة العرب هي مسألة على نفس مستوى أهمية القدرة الإنتاجية والإحتياطي الضخم ، فالنفط السعودي الذي تبلغ درجته 34 يعتبر مقياسا للنفط ، فهو يمتاز بأن نوعيته ثابتة وهو في مرتبة وسط بين بقية أنواع النفط ومتوفر بكميات كافية وبسعر منخفض ، مما يجعله عاملا أساسيا في السوق العالمي .
يبقي أن نشير إلى ميزة إضافية للنفط المستخرج من جزيرة العرب ، وهي تتعلق بالكلفة المنخفضة للإنتاج ، حيث لا تزيد تلك الكلفة عن 1,2 دولار للبرميل الواحد مما يجعلها من أدنى كلف الإنتاج للنفط في العالم ، نظرا لتوفير النفط على أعماق قليلة وفي مناطق سهلية منبسطة وقريبة من مواني التصدير ، إضافة إلى ارتفاع موجودات كل بئر من الآبار العاملة ، وبالمقارنة مع بلد مثل الجزائر أو الاتحاد السوفياتي ، فإن كلفة الإنتاج السعودية تبدو منخفضة للغاية ، أما بالنسبة للنفط الأمريكي وخاصة في الاسكا ، حيث تزيد كلفة إنتاج البرميل الواحد عن 25 دولارا فإن كلفة إنتاج النفط السعودي تبدو في غاية الإنخفاض ، وهو ما يعني بالنتيجة ارتفاع صافي الربح من عائدات النفط السعودي .

في خدمة الغرب .
كان من الممكن – نظريا – تصور أن آل سعود سيستخدمون المزايا العديدة التي يتمتع بها نفط جزيرة العرب في خدمة الشعب صاحب هذه الثروة وفي خدمة قضايا الأمة ، وفي دعم الدول العربية الفقيرة أو في تصنيع العالم العربي وتطويره استراتيجيا . غير أن آل سعود استغلوا كل تلك الميزات مثلما استغلوا وجودهم كعضو رئيس في منظمة أوبك لخدمة أهداف الغرب عموما وأسيادهم الأميركيين على وجه الخصوص .
وعلى امتداد العقود الخمسة الماضية ، سخر آل سعود نفط جزيرة العرب ضد مصالح الأمة ، ومن أجل كسب رضى الغرب ، وألحقوا بذلك أضرارا لا تقدر ولا تحصى بالدول الأعضاء في منظمة الاوبك وغالبيتهم ينتمون إلى دول العالم الثالث ويسعون إلى الإستفادة من العائدات النفطية لتطوير بلدانهم وتنمية اقتصادياتهم الوطنية ، أما مملكة آل سعود فرغم أنها تنتمي كغيرها من دول المنظمة إلى العالم الثالث إلا أنها وبفعل المصالح الخاصة للعائلة الحاكمة وارتباطها بالغرب الإمبريالي ، فقد كرست نفسها ومقدرات البلد لخدمة أهداف الغرب في المنطقة ، ولمعاداة الدول النامية والتقدمية ، واستخدمت النفط كسلاح في هذا الصراع الذي اختارت أن تكون فيه ضمن معسكر الغرب الرأسمالي .
فبعد الطفرة في أسعار النفط التي حدثت في أعقاب حرب تشرين ، 1973 ارتفعت العائدات النفطية للدول المصدرة للنفط ، وشهد العالم ورشة تنمية كبرى في العديد من دول الأوبك ، بلغت ذروتها في عام 24 دولارا ، بعد أن كان لا يزيد عن 3,5 دولار قبل حرب تشرين .
ولم يناسب ذلك السعر الدول الصناعية الكبرى في الغرب ، فبدأت تحوك الدسائس والمؤامرات ضد منظمة أوبك ، بهدف حملها على تخفيض أسعار النفط ، وذلك رغم حقيقة أن أسعار السلع الصناعية التي تصدرها الدول الصناعية للعالم الثالث قد ارتفعت لعدة أضعاف ، مع ارتفاع أسعار النفط .
كان نظام آل سعود هو رأس الرمح لتلك الحملة الغربية على الدول الأعضاء في منظمة أوبك وفجأة أعلنت السعودية في عام 1980 عن قرارها بزيادة إنتاجها اليومي من النفط من 8,5 إلى 10 ملايين برميل ، وكان هذا القرار يعني انهيار أسعار النفط العالمي ، وخاصة نفط دول الأوبك التي تعتمد بصورة أساسية على عائدات النفط من أجل التنمية وتلبية الإحتجاجات الأساسية لشعوبها .
لم يكن هناك أي مبرر لإقدام السعودية على تلك الخطوة المفاجئة ، فالسعودية التي لم يكن عدد سكانها في مطلع الثمانينيات يزيد عن أربعة ملايين نسمة ، لم تكن فعليا بحاجة إلى أكثر من 4-3 مليون برميل يوميا لتغطية كامل احتياجاتها الأساسية ، فما الذي دفع أمراء آل سعود لاتخاذ ذلك القرار الخطير ؟ .
إن الجواب على هذا السؤال سياسي بصورة أساسية ، فدولة آل سعود تبدو غريبة بين الدول النامية ودول أوبك لكون العائلة الحاكمة فيها تعتبر نفسها حليفة للغرب الرأسمالي وعدوة للدول النامية كما كانت عدوة للمعسكر الاشتراكي الذي كان يقف في مواجهة الغرب ويعتقد آل سعود أن استمرار حكمهم مرهون برضى الغرب عنهم وبقدرتهم على خدمة أهدافه وسياسته في المنطقة وعلى مستوى العالم .
وقد خشي آل سعود وخاصة بعد سقوط شاه إيران ، من أن يصل الدور إليهم وأن تؤدي الأزمة التي عاناها الغرب بفعل ارتفاع أسعار النفط إلى اضطرابات إقليمية تؤدي إلى سقوطهم ونهاية تسلطهم على شعب الجزيرة لذا فقد أقدموا على تلك الخطوة لاسترضاء الغرب وتوفير النفط بأسعار مخفضة للدول الصناعية الكبرى لتحقق تلك الدول أرباحا خيالية على حساب الدول المنتجة للنفط والمستهلكة للمنتوجات الصناعية الغربية .
النتيجة الطبيعية لتلك الخطوة السعودية تمثلت في إغراق السوق العالمي بالنفط ، والى وجود فائض نفطي قدر في حينه بحوالي 2-3 مليون برميل يوميا ، وهو ما أدى إلى انهيار أسعار النفط في السوق العالمي والى كارثة اقتصادية أصابت بقية الدول المنتجة للنفط ، والتي انخفضت عائداتها النفطية إلى اقل من النصف بصورة مفاجئة ، مما أربك اقتصادياتها وجمد معظم مشاريعها التنموية .
وقد صور عدد من الكتاب الأجانب الوضع الذي نشأ في عام 1981 نتيجة الإجراء السعودي على النحو التالي ' الآن وبعد سنوات كانت حافلة بعمليات قطع الإمدادات النفطية الدورية والمستمرة وزيادة الأسعار التأديبية ، فإن العالم مشبع بالتدفق النفطي ، حيث صهاريج التخزين مترعة بالنفط في كل مكان وإن أعضاء الأوبك الذين أذلوا الدول الصناعية الغربية مرارا وتكرارا وتحكموا في دفة الاقتصاد العالمي على مدى عقد من الزمن ، هم الذين يعانون الآن من الأزمة والضغط الشديدين .
وفي مؤتمر الأوبك الذي عقد في فيينا لمعالجة أزمة انهيار أسعار النفط ، الناجم عن رفع السعودية لسقف إنتاجها الرسمي إلى عشرة ملايين برميل يوميا ، وقف في ذلك المؤتمر وزير النفط السعودي السابق احمد زكي اليماني ليوجه ضربة قوية أخرى لأعضاء أوبك عندما أعلن أن بلاده قررت بيع نفطها بسعر يقل تسعة دولارات للبرميل عن السعر الذي أقرته بقية دول أوبك الأمر الذي أجبر معظم دول الأوبك على تخفيض سعر نفطها بصورة غير رسمية للمحافظة على زبائنها الذين اتجهوا بأنظارهم نحو النفط السعودي الرخيص .
لقد قدرت خسارة دول الأوبك نتيجة للقرار السعودي المتآمر لصالح الغرب أكثر من سبعين مليار دولار سنويا خسرتها الدول النامية المنتجة للنفط لصالح الشركات النفطية الكبرى في الغرب التي حققت أرباحا خيالية على حساب دول العالم الثالث المعتمدة في نموها على عائداتها النفطية بصورة أساسية .

- صقور النفط وحمائمه .

كان طبيعيا أن يؤدي القرار السعودي إلى انشقاق داخل منظمة الأوبك ، حيث وقف النظام السعودي مدعوما من الغرب في مواجهة بقية الدول الأعضاء ، الذين أطلق عليهم الغربيون صفة الصقور لمطالبتهم السعودية بتخفيض إنتاجها النفطي من أجل المحافظة على أسعار النفط ، بينما أطلقوا على السعودية صفة ' الحمامة ' لكونها تحارب من أجل رفاهية الغرب وازدهاره على حساب الدول النامية المنتجة للنفط .
أراد السعوديون أن يفرضوا على الأوبك أن تخفض أسعار نفطها وأن تثبته عند حدود أسعار النفط السعودي ، وقد استخدموا من أجل ذلك ' العصا ' الغليظة ، وفق تعبيرات الصحافة الغربية ، والمتمثلة بإغراق العالم بفائض نفطي يجعل الدول المستوردة هي التي تتحكم بأسعار النفط وليس الدول المنتجة له ، وقد اتفق جميع المحللين على أن الغاية الأساسية من السياسة النفطية السعودية التي أدت لانشقاق الأوبك وانهيار أسعار النفط إنما ترجع إلى إخراج الغرب من أزمته الإقتصادية ، والمحافظة على قوة الدولار الأميركي الذي بدأت قيمته بالتراجع ، مما افزع آل سعود بالنظر إلى أن معظم ودائع العائلة المالكة محفوظة بالدولار ، إلى جانب رغبة السعودية بالسيطرة على منظمة أوبك والتحكم بأسعار النفط وتأديب الدول العربية التي شاركت عام 1973 بالمقاطعة النفطية للغرب ، وخاصة الولايات المتحدة بسبب انحيازها إلى جانب الكيان الصهيوني .
أفرزت السياسة النفطية التخريبية للنظام السعودي فوضى أسعار مع انخفاض متسارع في قيمة النفط في السوق العالمية ، وانتقل مركز القرار من الدول المنتجة إلى يد الدول الصناعية الغربية المستهلكة للنفط وقد علق ' واندجايلونسكي ' صاحب المجلة الأسبوعية ' بتروليوم انتليجنس ' : ' ' أنه شيء لا يصدقه العقل ، فمع أننا فقدنا عمليا دولتين من أكبر الدول المنتجة للنفط في الأوبيك وهما العراق وايران ، ( بسبب انهماكهما في الحرب ، وتضرر معظم مرافقهما النفطية – الكاتب ) فلا يزال هناك فائض كبير من النفط الخام في السوق .. وإذا ما توقفت الحرب الدائرة بين العراق وإيران وعادتا إلى الإنتاج السابق فإنهما ستضيفان فائضا جديدا إلى الفائض الكبير المتوفر حاليا في سوق .النفط العالمي .
وفي اجتماع منظمة أوبك التالي في خريف عام 1981 طالبت دول أوبك السعودية بإجراء تخفيضات على إنتاجها النفطي ، غير أن وزير النفط السعودي أصر على موقف حكومته قائلا : ' لقد خططنا لهذا التدفق ونريد أن نراه مطبقا على أرض الواقع ، وذلك من أجل تثبيت الأسعار النفطية .. '
لقد وظف آل سعود النفط كسلاح ضد الدول النامية المنتجة للنفط ، وخاصة البلدان العربية مثل الجزائر وليبيا ، لكن أبشع استغلال لذلك السلاح ضد الأمة العربية تجلى في أعقاب الأزمة بين العراق والكويت لقد كانت الولايات المتحدة تبيت العدوان على العراق ، غير أن دول أوروبا وشرق آسيا المستوردة للنفط العراقي والكويتي عارضت تلك الحرب ، في البداية لخوفها أن تؤدي تلك الحرب إلى توقف وارداتها النفطية مما سيؤثر سلبا على عجلتها الإقتصادية .
وفجأة يخرج ولي العهد السعودي بتصريح غريب يعلن فيه أن بلاده تتعهد بأن لا يعاني السوق العالمي للنفط من أي إرباكات في حال اندلاع الحرب ضد العراق ، وأن بإمكان السعودية أن ترفع إنتاجها النفطي لتغطية أي نقص طارئ في كميات النفط المطروحة في الأسواق العالمية .
ونتيجة هذا القرار السعودي ، اندفعت عشرات الدول في أوروبا وشرق آسيا للمشاركة في التحالف الأميركي – الدولي للحرب ضد العراق ، بعد أن اطمأنت إلى أن وارداتها النفطية لن تتأثر نتيجة هذه الحرب .
وبالفعل فما أن اندلعت تلك الحرب حتى رفع آل سعود معدل إنتاجهم النفطي ليغطى النقص المترتب على توقف الصادرات النفطية من العراق والكويت ، لقد كان قرار آل سعود يومها مساويا من حيث تأثيره لقرار إعلان الحرب ضد العراق ، فلو لم يتخذ آل سعود، ذلك القرار لامتنعت دول كثيرة تعتمد على النفط العراقي والكويتي عن المشاركة في تلك الحرب ، وربما ما كان لتلك الحرب أن تندلع لو أن آل سعود لم يقدموا ذلك التعهد المجاني لتشجيع أميركا ودول التحالف على خوض الحرب لتدمير العراق .
وما تلا تلك الحرب لم يكن اقل سوءا ، فلم يكن بمقدور الغرب أن يفرض على العراق طوال اثني عشر عاما حصارا نفطيا وغذائيا لو لم يوافق آل سعود على استمرار تدفق النفط إلى الغرب بوتيرة مرتفعة للغاية ، تغطي النقص الحاصل نتيجة تقييد صادرات العراق النفطية ، وفق اتفاقية ' النفط مقابل الغذاء ' التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن .
والأمر نفسه ينطبق على الحرب الأخيرة التي أسفرت عن احتلال العراق وتدمير مقومات الدولة العراقية ، فلا زال آل سعود يغطون بإنتاجهم الضخم النقص الحاصل في صادرات العراق بحيث يقل تأثير تدمير أنابيب النفط العراقية ، على سوق النفط العالمي الأمر الذي يمنح القوى المحتلة للعراق فرصة العمل لاستمرار احتلالها له دون وجود أي ضغوط دولية ناجمة عن حاجة الدول الصناعية للنفط العراقي .
آخر مشاهد هذا التآمر السعودي تجسد مؤخرا في مؤتمر أوبك الذي عقد في فيينا في 15 أيلول /سبتمبر 2004 ، حيث جاء انعقاد هذا المؤتمر نتيجة لارتفاع أسعار النفط في السوق العالمي ووصولها إلى تخوم 50 دولارا للبرميل ، وتفاقم الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة وتراجع قيمة الدولار الأميركي .
وكالعادة ، وقف وزير النفط السعودي على النعيمي ليعلن باسم منظمة أوبك :' أننا لا نريد 40 دولارا لقاء برميل النفط ' مشيرا إلى رغبة السعودية بتخفيض أسعار النفط إلى ما دون 40 دولارا كما أبدى استعداد بلاده لدراسة تعديل الأسعار في أوبك والعودة إلى الأسعار القديمة ( 22-28 دولارا للبرميل ) ولم ينس وزير النفط السعودي أن يلوح بعصاه الغليظة لأعضاء أوبك عندما قال : ' الطاقة الإنتاجية الرسمية للسعودية هي 10,5 مليون برميل في اليوم ، وسنزيد هذه الطاقة الإنتاجية ونضيف إليها الطاقة الجديدة من بئري قطيف وأبو سعفة اذا كانت هناك حاجة إلى ذلك ' .
في عام 1974 وردا على قرار العرب بحظر تصدير النفط إلى الدول المنحازة للعدو الصهيوني ، قال وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر : ' سوف نجعل العرب يشربون نفطهم ' ، ويبدو أن الوزير الأميركي كان يعتمد في ذلك التهديد على حلفائه من آل سعود ، الذين أبدوا على الدوام استعدادهم للتآمر على أمتهم وخيانة مصالحها لصالح الغرب ، فقد أثبت آل سعود طوال العقود الماضية أنهم جاهزون دائما لتحويل النفط العربي من سلاح في يد العرب إلى سلاح مسلط على رقابهم .

العائلة وتقاسيم عائدات النفط

ارتفعت عائدات النفط السعودي بصورة متسارعة بفعل عاملي ارتفاع الأسعار العالمي وزيادة الإنتاج السعودي فبعد أن كانت تلك العائدات تتراوح بين 30 –40 مليار دولار في مطلع التسعينيات ، فقد قفزت إلى مائة مليار في عقد الثمانينيات ، لتصل إلى حوالي 160 مليارا في عقد التسعينات ، ثم لتتجاوز المائتي مليار منذ مطلع القرن الحادي والعشرين ، وهي لا تزال مرشحة للتصاعد ، خاصة بعد أزمة النفط الأخيرة في صفر عام 2004والتي أدت إلى ارتفاع السعر العالمي لبرميل النفط إلى ما فوق حدود 40 دولارا

وبالتوازي مع العامل السابق ،فقد تزايدت الإحتياطات النقدية والودائع المالية لمملكة آل سعود في بنوك الغرب وخاصة الولايات المتحدة ،حيث تشير بعض التقديرات إلى أن ودائع المملكة قفزت في عام 2004 عن حدود الترليون دولار (ألف مليون دولار)

والأساس في توفر هذه العائدات وتضخمها يرجع أساسا إلى أن مملكة آل سعود تنتج من النفط ما يزيد عن حاجتها وما هو فوق قدرتها على استيعابه في الإقتصاد السعودي ،وذلك بسبب السياسة النفطية السعودية القائمة على إغراق السوق العالمية بالفائض النفطي لإرضاء حلفائها الغربيين وتوفير النفط لهم بأسعار مخفضة ،وذلك على حساب بقية دول الأوبك المنتجة للنفط والتي تسعى بكل السبل إلى رفع أسعار النفط لتتمكن من تلبية احتياجاتها الأساسية ومتابعة مشاريعها التنموية
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو:أين تذهب عائدات النفط السعودية الهائلة ومن هو المستفيد الأول منها ؟من الجدير بالذكر بداية ، الإشارة إلى أن الأرقام المنشورة كافة حول أسعار النفط السعودي وكمياته المستخرجة من أراضي جزيرة العرب والأسعار الحقيقية لبرميل النفط السعودي ما تزال الأسرار التي لا يطلع عليها إلا عدد محدود من أفراد العائلة الحاكمة إلى جانب مسؤولي شركة النفط ((ارامكو )) الشريك الفعلي لآل سعود في نفط جزيرة العرب ، وصاحب القرار مع آل سعود في تحديد الأسعار والكميات المستخرجة والجهات التي يصدر النفط إليها .

- حصة آل سعود .
يعتبر آل سعود أن النفط المستخرج من البلاد هو ملك العائلة الحاكمة وحق حصري لأمرائها ، وأن ما يقدم من عائدات هذا النفط ( وهو قليل على كل حال ) للشعب في جزيرة العرب هو هبة من العائلة المالكة للشعب .
ويخضع تقسيم عائدات النفط لنظام دقيق وقديم تم ترسيخه منذ أيام عبد العزيز آل سعود ، حيث تتقاضى شركة ارامكو حصة تقارب نصف صافي الأرباح النفطية ( قيل وفق مصادر سعودية إنه تم تعديل هذه النسبة وتخفيضها مرتين : الأولى عام 58 حيث خفضت النسبة من النصف إلى الثلث ، والثانية في 74 حيث تم اقتسام نفقات الإنتاج مناصفة بين ارامكو والحكومة مما أدى إلى انخفاض أرباح ارامكو إلى حوالي 28 بالمائة من صافي عائدات النفط السعودي . أما بقية العائدات النفطية فهي من حق العائلة المالكة ، وهي وحدها صاحبة الصلاحية في توزيعها واستثمارها في المجالات التي تراها مناسبة وفي العادة فقد كان يتم تقاسم القسم الأكبر من هذه المبالغ الخيالية بين الأمراء من آل سعود وفق نظام حصص محدد ، يحتسب وفق قرب الأمير من الجد المؤسس ومدى نفوذه داخل العائلة غير أن ازدياد نقمة الشعب في جزيرة العرب على آل سعود ، وخاصة عقب الانتفاضات والتمردات العديدة ضدهم ، ومع ازدياد مخاوف آل سعود من زوال حكمهم ، فقد بدأت الحصة المخصصة للخدمات والتنمية داخل المملكة تتزايد سنة بعد أخرى بهدف تخفيض نقمة الشارع في السعودية ، ولإطالة أمد تسلط آل سعود على مقدرات البلد .
غير أن الحصة المخصصة للشعب السعودي ولأن هدفها الأساسي هو خدمة آل سعود وليس الشعب ، كان معظمها يخصص كرشاوى وأعطيات لشيوخ القبائل المتنفذين ورجال الدين الوهابيين الذين يوفرون غطاء شرعيا زائفا لحكم آل سعود أما ما كان يصل من هذه الأموال إلى الشعب فعلا فقد كان أقل من أن يحدث تغييرا حقيقيا في مستوى معيشته ، أو يخفف إلى حد ملحوظ من مظاهر الفقر والحرمان التي تنتشر بين أوساط الغالبية العظمى من شعب الجزيرة العربية .
النظام العائلي السعودي لاقتسام ثروة البلاد يخصص لكل أمير ، منذ لحظة ولادته مبلغا ضخما من المال ، لتأمين مستقبله ، والتوفير سبل الرفاهية له لكي يبدو كفرد جديد في العائلة المالكة المترفة .
الأموال المتجمعة في أيدي العائلة السعودية والتي تبلغ مئات المليارات من الدولارات ، توجد كودائع خاصة بأسماء الأمراء في بنوك أميركا وسويسرا وقد تم تأسيس شركة استثمارية عملاقة برأسمال يقدر بعشرات المليارات ، لتشغيل قسم من أموال العائلة المالكة وزيادة أرباحها وقد تم إسناد قيادة هذه الشركة إلى الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز حيث يتجه نشاطها الأساسي نحو شراء الأسهم المالية في كبرى الشركات الغربية ، والمضاربات في أسواق البورصة العالمية ، وإنشاء مشاريع سياحية وخدمية تتمثل في عشرات الفنادق الضخمة المنتشرة في القارات الخمس ، إضافة إلى الاستثمار في المؤسسات الإعلامية الكبرى وإنشاء الكثير من محطات البث التلفزيوني للترويج لحكم آل سعود والتغني ' بمنجزاتهم وتفانيهم في خدمة شعب الجزيرة وشعوب الأمة العربية والإسلامية ' . ويقوم مئات الأمراء من أبناء عبد العزيز وأحفاده بالأشراف ، عن بعد ، على العديد من المشاريع الإستثمارية الضخمة داخل المملكة وخارجها ، وذلك لتشغيل ثرواتهم التي جمعوها بحكم انتمائهم للعائلة المالكة ، ولكن ولاعتبارات عديدة ، أهمها ترفع الأمراء عن إدارة الشركات والمؤسسات بصورة مباشرة ولإخفاء حقيقة كونهم أصحاب مؤسسات يبلغ رأسمال بعضها المليارات من الدولارات ، فإن أمراء آل سعود غالبا ما ينتدبون بعض رجال الأعمال من أنسابهم أو المقربين منهم لإدارة شركاتهم ومؤسساتهم المالية الضخمة .
وفي العادة ، ونظرا لكون أمراء آل سعود يسعون إلى الربح السهل والسريع ، فإنهم يبتعدون عن المشاريع الإنتاجية التي يمكن أن يستفيد منها شعب الجزيرة العربية ، ويتجهون بدلا من ذلك نحو الأعمال في قطاع الخدمات والبنوك والمشاريع السياحية ومرابع الليل ونوادي القمار في أوروبا وأميركا .
وبينما يتفرغ أمراء آل سعود لمهامهم الأساسية المتمثلة في بناء القصور وتوفير وسائل الرفاهية والبذخ ، والرحلات السياحية إلى المنتجعات الأوروبية والأميركية ، فان أعمالهم الضخمة ومشاريعهم تدار بواسطة أنسابهم وموظفيهم الكبار لتدر عليهم أرباحا خيالية ، تضاف إلى رؤوس أموالهم الضخمة ، غير أن الشعب السعودي يظل مستبعدا من مشاريعهم وأرباحهم ، ويكتفي بمراقبة مظاهر الثروة الفاحشة والإسراف الذي يميز حياة أمراء آل سعود .
إحدى القنوات الهامة التي يتدفق من خلالها مئات الملايين الإضافية من الدولارات إلى جيوب أمراء آل سعود تتمثل في التدخل كوسطاء أو سماسرة لتمرير الصفقات والمشاريع الكبرى في المملكة ، سواء في مجال الإنشاءات المدنية والصناعية لصالح الشركات الأجنبية أو في مجال الصفقات التجارية والعسكرية لصالح المملكة من أوروبا وأميركا ، وقد أصبح من المتعارف عليه لدى الشركات الأجنبية أن الأمير الذي يسهل تمرير المشروع أو الصفقة يتقاضى عمولة بحدود 5 بالمائة من إجمالي توظيفات المشروع الجديد أو من قيمة الصفقة التي يتم إبرامها مع المملكة .
وتزداد نسبة العمولة إذا كانت الصفقة عسكرية ، وتنطوي على توريد أسلحة إلى المملكة لا تتناسب مع احتياجاتها الأمنية ، أو لا تناسب طبيعتها الجغرافية حيث ترتفع عمولة الأمير في مثل تلك الحالات إلى حدود 20 بالمائة من القيمة الإجمالية للصفقة .
وقد أثيرت فضيحة كبرى في عام 1981 عندما سربت إحدى وسائل الإعلام الغربية نبأ تقاضي أحد الأمراء السعوديين عمولة بلغت 500 مليون دولار لتسهيل توقيع عقد بين حكومة آل سعود وإحدى الشركات الأجنبية لصناعة الأسلحة .
قناة إضافية من القنوات المالية التي تصب في جيوب أمراء آل سعود تتمثل في المضاربات العقارية والإستيلاء على الأراضي العامة ، فلقد أثارت الفورة النفطية موجة عاتية من المضاربات العقارية ولدت ثروات ضخمة فقد ارتفعت قيمة الأراضي بصورة جنونية خلال الربع الأخير من القرن الماضي وتشير المعلومات إلى أن أسعار الأراضي ضربت بثلاثمائة وأحيانا بخمسائة ، وكان الأمراء والعائلة المالكة هم المستفيدون الأساسيون من هذه الطفرة الهائلة في أسعار الأراضي ، فالأراضي العامة في مملكة آل سعود تعتبر ملكا للعائلة المالكة ، وأعوانها ممن وزعت عليهم أجزاء من أراضي الشعب في جزيرة العرب .
لقد جني أمراء آل سعود عشرات المليارات من بيع الأراضي التي وزعتها عليهم الدولة بالمجان أو اشتروها بأسعار رمزية بخسة ، وأمام تزايد غضب الشعب لاستيلاء الأمراء على الأراضي العامة فقد أعلن آل سعود عن نيتهم توزيع (44300 ) قطعة ارض على من لا يملكون الأراضي في المملكة ، غير أن أمراء آل سعود سارعوا إلى الإستيلاء على تلك القطع من الأراضي وتقاسموها فيما بينهم وباشروا ببيعها بأسعار خيالية لرجال الأعمال والمستثمرين الأجانب .
وفي حقيقة الأمر ، فإن أمراء آل سعود أصبحوا مؤخرا أكثر حذرا في عملية نهب الشعب السعودي ، وباتوا يتبعون وسائل أقل استفزازا للشعب للإستيلاء على ثرواته ومقدراته ، ولكن هذا لا يعني أنهم أصبحوا أقل طمعا أو أكثر ورعا ، بل هم يواصلون نشاطاتهم في مختلف الحقول للحصول على حصة الأسد من عائدات النفط ومقدرات الشعب في جزيرة العرب .
فإذا كانت العائلة تتقاضى القسم الأكبر من ثمن كل برميل نفط يتم استخراجه من أراضي جزيرة العرب ، فإن الأمراء الصغار ، وبعضهم درس في أوروبا وأميركا يتقنون أساليب الاحتيال والوصول إلى الأموال العامة بأساليب اكثر مكرا ودهاء من أسلافهم ، موظفين لذلك خبراتهم المكتسبة من دراساتهم ومعايشتهم للمجتمعات الرأسمالية الغربية وأنماط العلاقات الاقتصادية فيها .
من الأساليب المبتكرة التي يلجأ إليها أمراء آل سعود ، الإعلان عن بيع كميات كبيرة من النفط بأسعار رمزية لبعض الدول الفقيرة ، وذلك لتلاقي احتجاجات منظمة أوبك ، ولإعطاء انطباع حسن حول التوجيهات الإنسانية والخيرية لآل سعود ، لكن تلك الكميات من النفط ما أن تغادر موانئ السعودية حتى تغير طريقها لتباع بأسعار مرتفعة في السوق السوداء ، ويعود فارق أسعارها المقدر بمئات الملايين من الدولارات إلى جيوب الأمراء السعوديين .
السؤال الذي يدور على ألسنة الناس في شبه جزيرة العرب ، والذين باتوا مطلعين على أساليب الإحتيال و الإبتزاز والرشاوى التي يجني من خلالها الأمراء السعوديون مليارات الدولارات ، ذلك السؤال هو : إذا كان آل سعود يزعمون أن حكمهم يقوم على أساس ديني كحماة للمذهب الوهابي ، فما هي الحدود بين الحلال والحرام في سلوك هؤلاء الأمراء ؟ ما الذي يميز العمولة التي يحلها آل سعود لأنفسهم عن الرشوة التي يحرمها الإسلام ؟ ما هي العلاقة بين حياة الاستقامة والتقشف التي يحض عليها المذهب الوهابي المتشدد ، وبين حياة الترف والمجون التي يعيشها آل سعود وأعوانهم وأنسابهم ؟ .
لكن هذه الأسئلة وغيرها لا تثير لدى الأمراء الجدد من آل سعود غير السخرية والتهكم فمثل هذه الأعمال وغيرها مما يقع في مجال الإحتيال واستغلال النفوذ والابتزاز والإستيلاء على الأموال والأملاك العامة ، كلها تقع لدى أمراء آل سعود في مجال إدارة الأعمال ' البزنس ' كما هو الحال في الغرب
مظاهر الفقر وانعدام التنمية في مملكة آل سعود

ما زال المشهد الثنائي لمملكة آل سعود منقسما طوليا إلى جانبين متناقضين يصعب دمجهما معا أو تقريبهما من بعضهما ، لتوحيد صورة هذه المملكة العجيبة التي تضم أقسى مشاهد الفقر والجوع والعوز والمرض والتخلف ، إلى جانب أبهى مظاهر الترف والغنى الفاحش والنشأة العصرية ، والقصور الفخمة .
مملكة آل سعود تتألف من عالمين متناقضين تجمع بينهما الحدود واسم المملكة ، ويفرق بينهما كل ما عدا ذلك من أنماط الحياة والسكن والسلوك الإجتماعي والنظرة إلى السماء والأرض .
في مملكة آل سعود ، يمكن مشاهدة الأغنياء من الأمراء ورجال الأعمال وهم يقومون برحلاتهم إلى الخارج ، أحيانا في عطلة كل أسبوع بطائراتهم الخاصة ، فيلهون على راحتهم في المنتجعات الأوروبية والأميركية ، ويتوزعون على بلاجات كاليفورنيا ، أو على مراكز التزلج في سويسرا ، بينما الأقل حظا يتسلون في البحرين أو بيروت أو القاهرة .
وفي مملكة آل سعود نفسها ، يمكن للمرء أن يتفحص أكواخ الصفيح المنتشرة حول وقرب المدن السعودية الكبرى ، حيث مظاهر البؤس وسوء التغذية وانعدام الخدمات الأساسية
والاكتظاظ السكاني في تلك الأحياء المحرومة من كل وسائل العيش الكريم .
ما بين جنة آل سعود وجحيم الحياة العامة للشعب ، ثمة هامش ضيق يتسع لشريحة وسطى صغيرة ومحدودة الإمكانات ، تحاول بكل السبل المشروعة وغير المشروعة ، أن تنتشل من حضيض الفقر إلى قمة الغنى والترف التي تتمتع بها القلة من الأمراء السعوديين ،وأنسبائهم ومديرى أعمالهم ، لكن هذه الشريحة لا تكفي لتشكل جسرا يربط بين العالمين المختلفين لمملكة آل سعود .
أكثر من نصف الشعب في مملكة آل سعود ما يزال يعاني من الأمية ، ومعدل الدخل العام للفرد ، باستثناء الأمراء والملتحقين بهم ، لا يزيد كثيرا عن معدل دخل الفرد في بلد مثل الصومال ، بالرغم من أنهم يعيشون في بلد يبلغ متوسط دخل الفرد فيه
( نظريا ) أكثر من 20 ألف دولار سنويا ، ويزيد صافي دخله القومي عن مائتي مليار في السنة ، وتزيد فوائده النقدية المودعة في بنوك أميركا وأوروبا عن ترليون دولار .
يعيش اليوم في جزيرة العرب حوالي ثمانية ملايين مواطن ، إلى جانب قرابة خمسة ملايين من الأجانب غالبيتهم من شرقي آسيا وجنوبها .
وبينهم قرابة مائتي ألف من الأوروبيين الذين يشكلون نخبة من رجال الأعمال ومديري الشركات والمؤسسات الأجنبية ، إلى جانب عشرات الآلاف من الخبراء العاملين في مجالات النفط والصناعة وتدريب قوى الأمن والجيش السعودي .
لقد أحدث وجود هذا العدد الكبير من الأجانب داخل مجتمع تقليدي محافظ ، جملة من التأثيرات الإجتماعية الخطيرة التي شملت أسلوب الحياة والعلاقات الاجتماعية والثقافية ، وخاصة بين سكان المدن الذين تحول قسم منهم إلى بروليتاريا معدمة تعمل بجهد ومشقة لتوفير ضروريات الحياة لأسرها .
وقد يصدم المرء عندما يكتشف أن اكثر من نصف شعب جزيرة العرب لا يزال يعيش في ظروف سكنية ومعيشية صعبة ،حيث تفتقر الأحياء الشعبية في المدن السعودية إلى المياه والكهرباء والمرافق الصحية الأساسية ،وفي آخر خطة خمسية وضعتها حكومة آل سعود للفترة من عام 2000 2005فقد تضمنت تلك الخطة إيصال مياه الشرب وأقنية الصرف الصحي والكهرباء إلى عشرات الآلاف من البيوت التي ما زالت تفتقر إلى مثل هذه المتطلبات الأساسية
وعلى الرغم من أن العاملين الأجانب من جنوب آسيا يؤلفون في الأساس الفئات الدنيا من الهرم الاجتماعي فإن ذلك لا يعني أن غالبية شعب الجزيرة العربية تعيش في ظروف أفضل بكثير ،وذلك خلاف ما توحي به المظاهر الخادعة للمدن السعودية الكبرى ،أو الأرقام الإحصائية التي تصدرها الدوائر الرسمية لحكومة آل سعود ،كذلك فإن حصة المزارعين من الإنتاج الداخلي الخام هي 1بالمائة فقط ،بالرغم من أنهم يشكلون حوالي ربع سكان المملكة ،وبينما يتفاخر آل سعود بأنهم قد وفروا سيارة لكل أربعة أفراد من السكان ،فإن مئات الألوف من الأسر لا تحلم بأن تمتلك سيارة ،حيث إن الأسر الغنية من حاشية الأمراء وحلفائهم تمتلك الواحدة منها خمسا وأحيانا عشر سيارات ، بينما لا تزال الدواب هي وسيلة التنقل الأساسية في الريف السعودي .
وبينما تفيض المخازن الكبرى ( السوبر ماركت ) في المدن السعودية بالمنتجات الغذائية القادمة من شتى أنحاء العالم ، لإرضاء أذواق العائلة المالكة وأتباعها ، فإن سوء التغذية لا يزال منتشرا بشكل واسع في البلاد ، كما أكد ذلك ، من بين جملة أمور أخرى ، استفتاء .قامت به صحيفة عكاظ حول مستوى انتشار سوء التغذية في البلاد ، حيث تبين أن حوالي ربع السكان لا يملكون المال لشراء الغذاء الكافي لأسرهم .
ومهما يكن من أمر ، خليج جدة ، والكورنيش فيها يرمزان ، كما يبدو ، إلى قطبي السلم الاجتماعي ، ففي أيام الخميس والجمعة ، يعج الكورنيش بالناس المحمل بعضهم بالطعام ، فيتسكعون على الكورنش ويتناولون الطعام عائليا وفي الأيام نفسها تتجه السيارات الفخمة الكاديلاك والروز رويس بأغلبها نحو القصور والفيلات المنتصبة وراء الأسوار العالية على امتداد الخليج ، يذهب إليها أعضاء العائلة المالكة والرأسماليون الكبار مسبوقين بالطباخين ومديرى الفنادق والخدم ، فيستجمون ويحتفلون على طريقهم .
هذا لا يمنع من أنه إلى جانب التفاوت الهائل بين مستوى معيشة عامة الشعب والخاصة من العائلة المالكة وأتباعهم ، فإن الأخلاق العامة باتت معرضة للتأثيرات السلبية ، بسبب عمليات التحديث الشكلية المسعورة التي يتعرض لها شعب الجزيرة العربية في السنوات الأخيرة ، بفعل تدفق الأجانب من البلاد غير الإسلامية ، وتدفق التكنولوجيا ووسائل الرفاهية على شريحة الأغنياء .
وبينما يمنع التلفزيون السعودي باسم الإسلام الوهابي ، كل البرامج والأفلام الاجتماعية التي تحظرها الرقابة الدينية على النشاط الفني ، فإن بعض البيوتات التي تختص ببيع أو تأجير أفلام الفيديو الطويلة الفاضلة أو غير الفاضلة جمعت ثروات طائلة ، حيث تعتبر مملكة آل سعود من أكبر مستوردي الأفلام الخلاعية التي تعرض في صالات نصف سرية ، أو في قصور آل سعود .
إن التمييز الفاضح في توزيع ثروة البلاد بين أقلية متخمة ، وبين أكثرية الشعب المحروم في جزيرة العرب ، مرشحة لمزيد من تعمق الحقد والكراهية التي يكنها معظم الشعب لآل سعود ، والتي بدأت تعبر عن نفسها بالانتفاضات وبأعمال المقاومة المسلحة ضد فساد آل سعود وتفردهم بالسلطة وثروات البلاد .
......م....ل..........و.......ن.........ق,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,