@نحن إمة ضيعها > جهل آبناءها....وخيانة حكامها .... وفشل رموزها....وفتاوي مشايخها...! @آطماعكم >تطرفكم>آحقادكم>>>آلسبب...! @وزد فوق ذلك عيوبكم >تغريبة للإ سلام و آلعروبة.....!!!! @إلى متى هذا آلنوم؟ آين همم آلآجداد ...يا آبناء يعرب... ؟
محميات ولكن؟

منذ أن استقلت المحميات العربية البريطانية (أو ما يُسمى اليوم دول الخليج العربي تجوزا ) , لم تشارك في الحراك السياسي والتغيير العربي الا عبر واجهات عربية أخرى مثل الدول العربية الفاعلة انذاك مصر والعراق وسوريا , ومنذ أن قامت هذه المحميات ككيانات سياسية مستقلة صغيرة متناثرة على صفحات الخليج , لم تقم بدور سياسي أكثر مما يتطلبه الموقف البريطاني ومن ثم الامريكي لاحقا , والمختصر في تأمين السلطة للمشيخات لقاء تأمين المصالح والبطانات , ولم تكن لها ان تعيش وسط عالم مضطرب لولا وجود انظمة جمهورية ذات حراك سياسي , وقوية نوعا ما أو تشكل تحديا حقيقيا للغرب بمعنى من المعاني , وشعوبها التي دفعت دماءها ثمنا للتغييرات , مثل مصر وسوريا والعراق وفلسطين وليبيا واليمن والجزائر والسودان وتونس , هذه الدول هي التي قامت بالمبادرة وتمكين الرأي السياسي العربي, والفات انظار العالم الى قضية فلسطين , وانتزاع الاعتراف بحقوقها التاريخية , وقضايا أخرى وهذه الدول هي التي حمت دول الخليج من البلع الايراني والتأثير عليها وتلاشيها . وكلنا يتذكر أن الخميني حالما أستلم السلطة في إيران سنة 1979 , دعا صراحة الى إنقاذ الحرمين من سلطة آل سعود وتحريرهما ليعودا الى المسلمين , وكانت دعوته جادة جدا , وجرى اخراجها اعلاميا بمحاولة الجهيمان احتلال مكة اثناء موسم الحج . وقد دفع الجيش العراقي ثمنا باهضا لوأد هذه الدعوة ,  والحفاظ على الوضع الحالي للحرمين .ليس محبة في آل سعود , بل حفاظا على الوجود العربي وسيادته ضد خطر فارسي .

الان اصبحت دول الخليج بعد أن قطعت كل صلة لها بالعروبة وتأمرت على كل الانظمة السياسية فيها . اصبحت وجها لوجه امام الازمات والخطر الاقليمي الماحق . وبعد أن ورطتها امريكا والغرب بورطتين لاثالث لهما . الورطة الايرانية التي تدرك دول الخليج جيدا , أن ايران بلد في وضع الاستنفار والضغط , وأن كل الخيارات حاضرة لديه في حال تعرض لحرب عدوانية, وأنها سوف لن تذهب الى الحرب الا ودول الخليج معها ,وسوف لن تخرج من الحرب محطمة منهكة الا ودول الخليج قد دفعت اضعاف هذا من دمار وغيره . وورطة أخرى مع الشعوب العربية التي فقدت انظمتها السياسية وفقدت ابناءها جراء المعارك والاحتلالات وكانت دول الخليج السبب الرئيس في مأساتها . وهذه الشعوب قد اسقطت انظمة جبارة في بلدانها , واستفاقت على حجم الدور الخليجي المتأمر ضدها المغلف بدعاوى اخوية وإنسانية , هذه الشعوب سوف تكون لها دول الخليج هدفا ثأريا يتخذ اشكالا عدة , سيما وأن بعض المتسربين من الانظمة العربية المغتالة بدأوا فعلا بلعن الخليج وتوجهاته التآمرية ضد شعوب المنطقة .

ذهبت دول الخليج تبحث عن دول تطعمها من بقايا اقتصادها على ان تحارب عنها مثل الاردن والمغرب الجائع . الاردن وان كان يملك جيشا  مدربا , الا أن افراد الجيش غير قادرين على بيع خدماتهم وارواحهم لنظام لايعرف الا الترف , ووضع نفسه بهذا الترف موضع الضعيف المخنث , وإذا قبلت القيادة السياسية في الاردن هذا الدور للجيش الاردني , فسوف لن يقبل أفراد هذا الجيش هكذا أدوار على الدوام  . والمغرب له حساباته كما ان شعبه تحرر من تلك العقلية القديمة الذي كان الشعب فيه مُلكا لأمير المؤمنين الخالد , فهو سائر باتجاه نمط سياسي حديث فرضته المقولات الجديدة .

تعرضت دول الخليج الى هزات سياسية عنيفة كادت ان تودي بها , وكانت الانظمة العربية التي تتآمر عليها دول الخليج الان , كانت هي من يحمي هذه المشيخات من مدّ شيوعي أو مدّ ايراني .

لا يوجد الان مثل صدام حسين الذي كف يد ايران عن أن تمتد للخليج , وكانت النتيجة ان تآمر عليه الخليج بمجرد خروجه من الحرب . ولايوجد قادة اخرون يبيعون دماء شعوبهم لاجل عيون الخليج الذي حُرموا من كل خيراته وذهبت للأجنبي ولامريكا على شكل رشاوي او مؤامرات او اسلحة مشتراة يُقتل بها العرب .كما أن مشايخ الخليج كانوا نائمين في فيلات سويسرا وجنيف ومنتجعات المغرب حينما كانت ايرات تنصب اذرع لها في الجوار وتمتد الى لبنان وتبسط نفوذها في اليمن وتدعم الفعاليات السياسية في البحرين , وتتغلغل في افريقيا .

صحيح ان امريكا حليف استراتيجي لدول الخليج , ولكنها يمكن ان تدفع الخليج كله ثمن اتعاب لازالة ايران ويمكن أن تحرق الخليج كله لتقول للعالم انظروا ما فعلت ايران بجيرانها , تماما كما فعلت في الكويت , حرقت الكويت كلها لتقول للعالم أن صدام يعتدي على جيرانه . ومن الغباء ان يتواجد عدد كبير من الخبراء السياسيين والنطاسيين في دول الخليج والتي تعج بهم فضائيات العربية الجزيرة وتقدمهم على أنهم سبقوا فولتير وروسو في التنظير والتخطيط . ولا نجد احدا منهم يشير الى هذه الحقائق , كما كنا نود أن نرى المحللين العسكريين العرب (المتقاعدين منهم خاصة ) يصولون ويجولون في استديوهات الفضائيات . ومنهم هذا الزياتي في قناة الجزيرة الذي لفرط نبوغه يحمل معه كمبيوتر مجهز بالعاب البلاي ستيشن, ويقدمها على انها تصويرات حربية لاحتلال ليبيا .

ومن ناحية العمق السوقي , فان عدد سكان هذه المشيخات الذي يُعد على اصابع اليد , والذي يمكن أن يقدم وجبة واحدة في معركة لثلاث ساعات فقط , أضف الى ذلك أن العمالة الاسيوية الكثيرة في الخليج , غير المتوازنة عددا مع السكان , وغير المندمجة اجتماعيا مع الخط الوطني في البلد (ان كان هناك خط وطني ) , تشكل مصدر تهديد وازعاج للجبهة الداخلية , كما أن لديها الكثير من التحفظات على سلوك مستخدميها هناك , ربما لاتبوح به الان , ولكن يمكن أن يترجم في سلوك آخر اذا اهتز الوضع الداخلي في البلد , وهم خطر مستقبلي حقيقي اذا ارادت القوى الغربية يوما أن تغير الخريطة السياسية في الخليج .  وكما أن الامم المتحدة ومجلس الامن اصدر قرارات كثيرة بشأن حق اسرائيل في الوجود على البقعة التي تحتلها , فيمكن أن يصدر مجلس الامن قرارا باجراء استفتاء في الخليج ليقرر اكثرية اسيوية قائمة على الارض , لها الحق أن تحكم وان تنتخب وأن تشارك في السلطة أو اي شيء آخر . ولو نقرأ اتجاهات الخليج وبايعاز من امريكا بطرد بعض العمال العرب من المصريين واللبنانيين والسوريين , وتوجس الخوف منهم , ندرك أن عملية التغيير الديموغرافي في اي بلد باتت  تقليعة من تقليعات الاستعمار الحديث , وتمارس على انها حقوق افراد .لذلك فان دول الخليج وبمقاربة بدائية تافهة , ظن أنه يعالج المشكلة باستبدال هؤلاء باردنيين ومغاربة .

وكشأنه دائما في معالجة المشاكل السياسية بالمال دون الحدث والحيلة وتفعيل القرار السياسي , فأن مجلس التعاون الخليجي , أبعد الناس في البلاد والمتخصصين والسياسيين عن المحنة الحياتية والثقافية التي تكسب المعرفة والخبرة , وتضع البلاد في مصاف الدول الفاعلة المتحركة سياسيا , المعتمدة على نفسها وعلى قدراتها , المولدة دائما للنماذج والابداعات . وهذا ما فشلت فيه دول الخليج , لهذا كان الاستثمار حاضرا دائما في البنايات العالية والاستهلاك البشع الذي يغذي الشركات الكبرى المنتجة , لهذا يعتبر الخليج سوقا اقتصادية جيدة للإستهلاك , مما شل القدرة على الانتاج , وعلى ما يجلبه الانتاج من نمو طبيعي نتاج الجهد الانساني . وليس نتاج الارض التي تنبت الذهب بالصدفة .

أما في الفعل السياسي فالمال ايضا كان حاضرا في المقاربات السياسية والتحالفات , فقد كان الخليج  يدفع الاتاوة لمنظمات فلسطينية ثمنا للسكوت وعدم ممارسة النضال في اراضيها , وبدورها كانت هذه المنظمات تدين بالولاء للأنظمة العربية الثورية , في سوريا العراق ليبيا , حيث تحتفظ كل من هذه الدول بنسخة فلسطينية من منظمة التحرير الفلسطينية , وأيضا نسخة من عرفات ومناويء له في ذات الوقت , فكانت هذه الدول على وفاق مع الخليج , وربما دافعت عنه , مثل العراق في حربه مع ايران ,وعلى الرغم من قذارة هذه الصفقات الا انه ينظر اليها انها تذهب ايضا الى الجيب العربي , الذي بدوره ينفقها في التنمية وعلى شعب عربي ايضا , الان اصبح الخليج يدفع الاتاوة مضاعفة لامريكا وللقاعدة في نفس الوقت وهذا ما اشارت اليه صحف امريكية , وهو ما ارعب بعض مشايخ الخليج من التسجيلات التي عثر عليها في مخبأ بن لادن .

يتحتم على الخليج الان أن يشارك فعليا في ترتيب اوضاع سيئة للغاية هو من اوجدها , ولكن هذه المرة بماله الكثير وبشعبه القليل الذي سيحاول ان يجنده ولا يستطيع ان يخوض مثل هذه الحروب لانه غير معتاد عليها , وغير ممتحن حيث ماتت لحمته من طول الجلوس , ليس كالجيش المصري البطل الذي خاض ثلاث حروب سرشة مع اسرائيل وليس كالجيش العراقي الذي خاض حرب ثمان سنوات وقلم اظافر جيش ايراني جرار وانهكه , وامتص كل الزخم الثوري للنظام , وليس كالجيش السوري الذي خاض المعارك الشرسة وليس كفصائل الثورة الفلسطينية التي لم تلق السلاح الا بعد ان سرقها القادة اللصوص والمغامرون منه .

لقد كانت الاشارة الامريكية للخليج بخطورة الوضع متأخرة جدا , ومقصودة بهذا التأخير , كما كان الصحو من الغفلة على وضع متفجر مأزوم من قبل الخليجيين متأخرا جدا أيضا , وسببه طريقة المعالجة البدائية للأمور وفقدان الطرح والتناول السياسي , والعقل الاستراتيجي المدبر للمتغيرات . وهذا ما جعل الخليج أمام مرض قديم مزمن حاولت تسكينه على مدى العقود الماضية بالمال وبالمال فقط , وحتى هذا المال الذي فشل فشلا ذريعا نتيجة غياب الرؤية السياسية والكفاءات المدبرة , فشل في استثمار الموجود العربي من زخم سكاني الى امتداد جغرافي كبير الى كادر بشري كبير ومبدع يبحث عن تغطية مالية اقتصادية يستر بها عورة الجوع والفقر . وفشل في توظيف حالة عاطفية دينية جياشة لدى مليار مسلم ,كان ممكن أن تقف حميتهم وعاطفتهم الدينية ونخوتهم تحمي الخليج من كل الاخطار , بغباء فاضح قلبت الانظمة الخليجية المعادلة , وصنعت من حيث لاتدري نصف هذا العدد متربصين بهذه الانظمة وسياساتها التآمرية .

محاولة دول الخليج عرض الرشاوى على الاردن والمغرب في هذا الوقت بالذات , كانت مفضوحة تماما ,  وقوبلت بعكس ما كان متوقعا منها , خصوصا من مصر التي اعتبرت هذه الخطوة طعن صريح في الثورة وتخلي انتهازي عنها , واليمن الذي قابل باستياء هذه الخطوة , كما أنها مثلت سرقة واضحة لثورات الشعوب العربية وإلتفات عليها , واستباق انبثاقها في دول الجزيرة العربية .

كان ممكن أن تكسب دول الخليج دولتين عربيتين متاخمتين للمجلس وتقعان ضمن حدوده الاقليمية , وتحتويهما تحت مظلة عربية , هما العراق واليمن . أما العراق فهو دولة عربية كبيرة ولها ثقلها السياسي والحضاري , وتتجاوز محنتها بسرعة . وأما اليمن فان العنصر القبلي والوشائج الدينية يجعل ظهر دولة الحجاز ونجد آمنة نوعا ما من الاخطار .  الا أن مشايخ الخليج لا يجيدون مثل هذا الاحتواء والتوافق السياسي . كما أن الوصفة السياسية المستوردة هي الاخرى لا يوجد في محتوياتها دول مثل اليمن او العراق . وزيادة على الارهاق الحاصل في الموقف الخليجي , فقد زادته الاعتداءات الناتوية الاخيرة على ليبيا رهقا . وفصلت له دورا قذرا لم يدرك حجمه . وبهرته بالاضواء الوهاجة في المؤتمرات واللقاءات . قد تعمدت قنوات المال الفضائية أن تبرز وجود وزير خارجية قطر والامارات بجانب هيلاري كلينتون , ومؤتمرات صحفية ومآدب عشاء فاخرة , فيما يركز وزير خارجية بريطانيا دائما في أحاديثه على دور الجامعة العربية وقطر والامارات في تبني مشروع القصف الناتوي على شعب ليبيا , وكأنه يتملص من المؤاخذة الشعبية . وكلنا يعلم علم اليقين حجم هذه الشخصيات . وزادتهم رهقا في الضمير العربي دورهم القذر المكشوف في التآمر على سوريا .

كان من الطبيعي الا نسمع تصريحا من الجامعة العربية الشمطاء في هذه الدعوة , ولم ينبس الخادم المطيع عمرو موسى ببنت شفة عن هذا الموضوع . وان كان الهدف المخفي منه هو ايجاد بديل اعرابي للجامعة العربية , سيما وان دول الخليج تدفع بقوة بالمرشح القطري العطية لامانة الجامعة بعد ان حلم موسى برئاسة مصر . ومنذ زمن والجامعة العربية تصدر قراراتها من الرياض . حيث قررت قطر تعليق عضوية ليبيا وخرجت ليبيا , وفررت الرياض استبعادعقد القمة في بغداد وكان , ولانعلم مالذي ستقرره الرياض .

دول الخليج العربي إستلمت رسالة  خاطئة من صناع القرار الغربي مفادها , أنه يجب التعويل على الوتر الطائفي والمذهبي في تمرير القلق من الاعداء المفترضين مثل ايران , وهو عين الهدف الاستعماري الذي تريده القوى الغربية , وبغباء سياسي منقطع النظير من انظمة الخليج تم طرح هذا الشعار في محاولة لكسب الشعب الذي يحبذ مثل هذه التكتلات على اساس طائفي . لكن الذي حصل هو استفزاز الكثير من العرب الشرفاء الوطنيين من الشيعة . والذي يكون وجودهم في خواصر مهمة من المنطقة العربية , اكتسبتهم الانظمة الخليجية كأعداء بدل أن تجندهم كعمق سوقي وامتداد وطني للمرحلة المقبلة , فوجود الشيعة في العراق بنسبة كبيرة وفي البحرين وفي جزء من الحجاز  والكويت , جعلتهم هذه الاستراتيجية في موقع الاتهام , فان لم يكونوا اعداء مفترضين , فقد حيدهم بالمعنى السلبي هذا الغباء السياسي . وحيدتهم فتاوى المتخلفين من المتفيقهين والمتشدقين الذين لايحسنون في السوق مشية كما قال التوحيدي .

فلا أظن أن مأزق دول الخليج وورطتها تحلها انضمام دول بعيدة عنها , وقد لاترغب بتأجير مواقفها السياسية ولاجيوشها للدفاع عن مترفين معوقين . وهو مأزق تاريخي لا يُحل بقرارات سريعة مرتجلة .


وعلينا أن نفهم حقيقة في السياسة الدولية هي أنه لا أحد يعبأ بنا , الا بمواقفنا السياسية وقدرتنا على التصميم والتحدي . ولا أحد يعبأ باموالنا لانها في النهاية للمستعمر اذا لم يكن لهذا المال من يدافع عنه ويحمية . كما أن أعراضنا رخيصة جدا عند غيرنا إن لم نجعلها نحن غالية . وحقيقة أخرى أن من يستخدمنا الان لقتل اخواننا سيرمي بنا للكلاب عندما ينتفي الغرض , حتى لم يكلف نفسه ثمن مؤونة أن يستذكر شيئا من قذارتنا . وقديما قيل في الاثر ((إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية )) .